اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

206

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

من بعض النواحي اعتبارها أيضا توضيحا فحسب لمجموعة الخارطات . ومن المعلوم أن خارطات هذه الحلقة تسير جميعها على نمط واحد وتتشابه تمام التشابه لأنها في الواقع ليست سوى مجموعة معدلة لخارطات « أطلس الإسلام » ، أما المصنفات الجغرافية العربية من عمل العصور التالية لذلك فإنها باستثناء الإدريسى لا تضم سوى خارطات منفردة مستقلة عن بعضها البعض . وهذا بالطبع لا يعنى أن الخارطات المنفردة لم تعرف في هذا العصر أيضا ، بل إنها في الواقع كانت معروفة للعرب قبل ذلك . وقد مر بنا الكلام على خارطة الديلم التي عملت - - للحجاج بن يوسف الثقفي ، كما توجد أيضا معلومات مبهمة عن خارطة البطيحة ، وهي منطقة المستنقعات قرب البصرة ، رفعت وفقا لرواية البلاذري 44 إلى الخليفة المنصور فيما يتعلق بتقسيم الأراضي 45 . ويذكر صاحب « الفهرست » 46 أن الفلكي المشهور ثابت بن قرة ( توفى عام 288 ه - 901 ) نسب لنفسه رسما للأرض ( « صفة الدنيا » ) من صنع حراني آخر ، وقد أبصر مؤلفنا هذا الرسم بعيني رأسه على نسيج دبيقى « * » خام قد لوّن بألوان ثبتت بالشمع . وهناك رواية مماثلة لهذه مؤداها أنه لما نهبت خزينة الخليفة الفاطمي المستنصر ( 427 ه - 487 ه - 1036 - 1094 ) وجدت خارطة كانت قد طرزت على نسيج تسترى « * * » في عام 353 ه - 964 للمعز لدين اللّه الفاطمي وبيّن عليها مختلف البلدان والجبال والبحار والأنهار والمدن والطرق وطرزت أسماؤها بالذهب والفضة والحرير وكانت تقدر على ما يقال باثنين وعشرين ألف دينار 47 . ومن العسير بالطبع التكهن بما كانت عليه هذه الخارطات وما هو نوعها ، غير أنه ليس بمستبعد أن تكون من صنع أيد محلية . وعلى النقيض من هذا فإنه يقترن بالتراث العلمي التأليفى خارطات معروفة لنا في نماذج محدودة وذلك في الترجمة المصلحة لبطلميوس التي عملها محمد الخوارزمي ، وهي التي عالجنا الكلام عليها بالتفصيل في حينه ؛ وقد افترض العلماء بالطبع أن خارطاته تسير إلى حد ما وفقا لمنهج بطلميوس الذي لا بمثله في الوسط العربي المتأخر سوى الإدريسى . وخارطات المدرسة الكلاسيكية لا علاقة لها البتة بهذه النماذج البطلميوسية إذ هي تمثل « أطلس الإسلام » الذي يعتبر نسيج وحده والذي يحوى دائما وفي نظام لا يتغير إحدى وعشرين خارطة تتتابع بالصورة الآتية : أولاهن « خارطة العالم المستديرة » ، تليها خارطات جزيرة العرب وبحر فارس والمغرب ومصر والشام وبحر الروم ، ثم أربع عشرة خارطة تمثل الأجزاء الوسطى والشرقية للعالم الإسلامي ( الجزيرة والعراق وخوزستان وفارس وكرمان والسند وأرمينيا ومعها ارّان وآذربيجان أيضا والجبال وكيلان ومعها طبرستان وبحر الخزر وصحراء فارس وسجستان وخراسان وما وراء النهر ) 48 . ومما يؤكد صحة الرأي القائل بأن هذا الأطلس إيرانى الأصل أن كل مقاطعة إيرانية تظفر فيه بخارطة مستقلة ، في الوقت

--> ( * ) دبيق بلد بمصر بين الفرما وتنيس خربت الآن ، وكانت تشتهر بصناعة الثياب . ( المترجم ) ( * * ) تستر أو شتر بلد بإيران . ( المترجم )